محمد بن المنور الميهني

330

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

* ( ص 305 ) قال الشيخ : العالم هو المخلص ، فمن لا إخلاص له في قلبه فلا علم له في دينه وشرعه . فقال واحد : يا شيخ ، ما الإخلاص ؟ . فقال : لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن الإخلاص سر من أسرار اللّه في قلب العبد وروحه يطهر مسلكه به ، ومدد ذلك السر يأتي من عناية اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا المدد رقيب على ذلك السر ، والموحد يكون موحدا بهذا السر . فقال رجل : أيها الشيخ ، ما السر ؟ . فأجاب الشيخ : السر لطيفة من ألطاف الحق على نحو ما يقول : « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » ، وتلك اللطيفة تظهر بفضل اللّه تعالى ورحمته لا بكسب العبد وعمله . ففي البداية يشعل في قلب العبد الحاجة والحزن والرغبة . ثم ينظر إليه بتلك الحاجة وذلك الحزن فيضع بفضله ورحمته في قلبه لطفا « لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل » . ويقال لذلك اللطف سر اللّه ، وهذا هو الإخلاص . وقد قال اللّه تعالى للرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يقوله للناس فقال له : « قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » . * قال الشيخ : من كان حياته بنفسه فحياته إلى ذهاب روحه . ومن كان حياته بالإخلاص والصدق ؛ فهو حي بقلبه ، ينتقل من دار إلى دار . ثم قال : الإخلاص : الذي لا يكتبه الملكان ، ولا يطلع عليه إنسان . * قال الشيخ : كل شخص يحيا بالنفس يموت بالموت . وكل من يحيا بالإخلاص والصدق ؛ لا يموت أبدا ، وينتقل من قصر إلى قصر ، ثم قال الشيخ : « شعر » يا عز أقسم بالذي أنا عبده * وله الحجيج وما حوت عرفات لا أبتغي بدلا سواك خليلة * فثقى بقولي والكرام ثقات